الشيخ بعبوش يحرم سقوط المولودية
المكان: ملعب عمر حمادي ببولوغين على حافة البحر الأبيض المتوسط الساحر. اليوم: الخميس مطبوع بمزاج بهجوي عاصمي ومعطر بنسمة دافئة متيجية تحت سماء زرقاء صافية. المناسبة: قمة الفرق المعنية بالسقوط بين مدرستين عريقتين يحملان اسما واحدا ويمثلان عاصمتين تاريخيتين متحابتين في الله ثم الوطن. صناع الفرجة: أسطورة إفريقيا والعرب، أنصار العميد، مثال الأبطال في الوفاء وطريقة التشجيع. أبانوا مرة أخرى بأنهم روح فريقهم وقوام عيشه. اكتظ بهم الملعب ليصبغوا أجواءه بأغاني وأهازيج ترعش لها قلوبهم وتتأثر لها عيونهم وترتسم ببشاشة لها وجوههم. شحنوا لاعبيهم بحرارة وتحريض على القتال على الطريقة العراقية الفلوجية التي يقود عملياتها القائد عامر جميل. أما الباقي من رياضيين وحكام وصحافيين وبعض الغير المنحازين، فلم يكن لهم إلا التمتع أو الحسد وربما حتى الإعجاب.
ذلك كان وصف رديء لمن كان محظوظا بأن يتواجد في المكان مستهلكا الزمان في متعة تتركه حيران.
رجوعا إلى اللقاء: دخلت المولودية في مباراتها مع إعلان الحكم التونسي صافرة البداية. فراح جنود عامر جميل يهاجمون مرمى جبارات بعد أن حاصروه من كل جهة، ولم تمضي سوى دقائق حتى أوصل كوليبالي كرة جميلة نحو سيديبي الذي نوى توجيهاها خلف جبارات إلا أنها انفلتت منه، ليعكسها أحد المدافعين ملتطمةً على صدر الحارس، ثم بوقش قادما من الخلف يركلها ولكن تجاه اللوحات الإشهارية مجانبة القائم الأيسر. ردا على هذه اللقطة واجه حانيستار بن حمو بعد انفلاته من المراقبة، لكن أسد عرين العميد تناولها بطريقة زادته ثقته بنفسه وزعزعت ثقة الوهرانيين. غير هذه المحاولة، استمر أصحاب الأرض في الضغط حتى جاءت لحظة الحسم في الدقيقة 24. عرقلة على يونس حولها الحكم إلى مخالفة على بعد 30 متر. رضا بعبوش، لاعب المولودية البار وبركلة سكيكدية محضة يبعثها لتسالم الشباك. هدف رائع وتفاعل الأنصار معه كان أروع. دخان ونيران، صيحات وبكاء. ولكم أن تتصورا شعور عامر جميل الذي قبل أسابيع قليلة كان فريقه قابعا في مراتب الهابطين وهو يراه اليوم يعتلي الترتيب المقابلة تلو الأخرى. إجابة الوهرانيين كانت سريعة، لم تمضي سوى دقائق وبعد عمل منسق من أبناء شريف الوزاني، واجه حانيستار بن حمو مرة أخرى ولكن هذه المرة تسديدته تفادت الإطار ليتنفس الحضور الصعداء. يونس أجاب هو كذلك بطريقته الخاصة، انفلت من الجهة اليمنى بعد أن تلقى كرة مرفوعة من وسط الميدان، لكنه لسوء الحظ وبالرغم من دحرجته للكرة إلى منطقة العمليات وتسديدته الجميلة إلا أن جبارات كان سيد الموقف بعد أن أوقف الكرة بإحكام. بعدها، سجلنا ربما أخطر فرصة للمولودية في كل اللقاء. باجي يمرر نحو يونس من الجناح الأيمن، يونس يراوغ مدافع ويمرر نحو صميم المنطقة، الكرة تلتطم بالدفاع وتعلو نحو اليسار، سيديبي وبحركة بهلوانية نادرة يستقبلها بكعبه على الطائر دافها إياها نحو الشباك لكن جبارات أنقذ الموقف ورفض دخولها حارما المولودية من هدف كان سيقتل اللقاء رسميا. المولودية لم تنتهي من إحراج دفاع عاصمة الغرب، فعلى مرتين سجلنا تسديدتين غازلت مرمى جبارات. الأولى من كوليبالي في محاولة عن بعد ارتفعت فوق العارضة الأفقية. والثانية من باجي الذي تلقى كرة بعد مراوغة فنية من يونس راح ضحيتها المكلف بحراسته، هذه كذلك ارتفعت فوق الإطار. المولودية الوهرانية ردت مرة أخرى وعن طريق الخطير حانيستار الذي سدد قذيفة أرض - أرض، تصدى لها بن حمو بصعوبة. وبهذا انتهت مجريات الشوط الأول.
الشوط الثاني جاء مغايرا لسابقه بحيث لاحظنا تراجع المولودية نوعا ما إلى الوراء مع محافظتها النسبية على سيطرتها على الكرة. ومن أهم لقطات هذا الشوط، فتحة قودري الجميلة من الجناح الأيمن نحو بوقش الذي استقبلها برأسية عكسية إلا أنها تفادت الهدف. كما أنقذ بن حمو شباكه من هدف محقق إذ اختار أن يخرج نحو الكرة في قرار صائب بعد أن استغل هجوم وهران هفوة في الدفاع انتهت لقطته بمهاجمين وجها لوجه مع الحارس الباريسي. وغير ركلة بوقش في نهاية اللقاء التي ارتفعت على إثرها كرته فوق العارضة، لم نشاهد ما يستهل التدوين. يفيد التذكير بأن الأنصار وأمام تراجع نشاط اللاعبين مقارنة بحرارتهم في الشوط الأول فوق الميدان، تمكنوا من مواصلة الضغط على الخصم بوقوفهم وتشجيعهم طوال هذا الشوط. فوز ثمين للمولودية ارتقى بها إلى المرتبة الثانية، لكنها تنتظر مبارتين هامتين أخريين أمام الجريح وبالغ نهائي الكأس هذا الموسم وداد تلمسان الاثنين المقبل، ومن ثمة استقبال شبيبة بجاية ختاما لفعاليات البطولة هذا الموسم. بالتوفيق للمولودية وشكر خاص إلى الأنصار والمدرب عامر جميل.